هاشم معروف الحسني

451

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

سبحان مصرف القلوب فخرج زيد من منزله إلى رسول اللّه ، وقال له بلغني انك جئت منزلي فهلا دخلت بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لعل زينب أعجبتك فأفارقها ، فقال له الرسول : امسك عليك زوجك ، فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك اليوم ، فكان يأتي رسول اللّه فيخبره ورسول اللّه يقول له : امسك عليك زوجك ، ثم طلقها زيد واعتزلها . وحدث الطبري عن عائشة انها قالت : بينا رسول اللّه يتحدث معها إذ اخذته غشية ، فلما سرى عنه الوحي إذا به يبتسم ويقول من يذهب إلى زينب ويبشرها ان اللّه قد زوجنيها وتلا رسول اللّه الآية : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ . اي انك تخفي في نفسك رغبتك بها وعزمك على الزواج منها وتخشى الناس واللّه أحق ان تخشاه . فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا . وأكثر المؤرخين والمفسرين من السنة والشيعة عندما يذكرون زواج النبي من زينب بنت جحش يخلطون في المقام ويضعون النبي في مستوى الانسان العادي الذي لا يهمه الا اشباع شهواته ولو بغير الطرق المألوفة ، ولعل بعضهم يضعونه بهذا المستوى من حيث لا يقصدون ولا يدركون المغزى الذي من اجله وضع أعداءه تلك المرويات في حين ان ما ورد حول زواجه منها كما رواه الطبري وأكثر المؤلفين في السيرة اما من موضوعات المنافقين الذين تستروا بالاسلام في عهد الرسول ( ص ) وعاشوا بعده مدة من الزمن لم يكن ليشغلهم خلالها شيء عن الدس والكذب والتشويش على الاسلام والنبي ( ص ) . أو من موضوعات الأمويين أعداء الاسلام الألداء ، وهؤلاء قد سخروا جماعة ممن أسموهم بالصحابة لهذه الغاية .